العلامة الحلي
362
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والفرق : أنّه إذا أوصى بجميع المال صحّ ؛ لأنّه لم يضف إليه حقّ غيره ، ألا ترى أنّه لو قال : أوصيت لفلان بما يستحقّه ابني ، لم تصحّ الوصيّة ، ولو أوصى بجميع المال صحّت الوصيّة وإن كان وصّى بما يستحقّه . ولو أوصى بإخراج بعض ولده من الميراث ، بطلت الوصيّة أيضا ؛ لأنّ سعد بن سعد سأل الرضا عليه السّلام : عن رجل كان له ابن يدّعيه فنفاه وأخرجه من الميراث وأنا وصيّه فكيف أصنع ؟ فقال عليه السّلام : « لزمه الولد لإقراره بالمشهد ، لا يدفعه الوصي عن شيء قد علمه » « 1 » . مسألة 224 : لو أوصى له بمثل نصيب أحد الورثة وعيّنه ، صحّت الوصيّة من الثّلث إجماعا . واختلف في تقديره ، فالذي عليه علماؤنا : أنّ الموصى له يكون بمنزلة وارث آخر ، فيضاف إلى الورثة ، ويتساوى الموصى له والوارث ، فلو كان له ابن واحد وأوصى بمثل نصيبه لزيد ، فرض كأنّ له ابنين ، فتكون الوصيّة بالنصف ، فإن أجاز الابن ، أخذ الموصى له النصف والابن النصف ، وإن ردّ كان للموصى له الثّلث والباقي للولد ، ولو كان له ابنان فأوصى بمثل نصيب أحدهما ، فللموصى له مثل نصيب أحدهما مزادا على الفريضة ، ويكون كواحد منهم زاد فيهم ، ولو كان له ثلاثة ، فللموصى له الرّبع - وهو قول أكثر العامّة ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد « 2 » - لأنّه المتعارف من
--> ( 1 ) الكافي 7 : 64 / 26 ، الفقيه 4 : 163 / 568 ، التهذيب 9 : 235 - 236 / 918 ، الاستبصار 4 : 139 / 520 . ( 2 ) المغني 6 : 479 ، الشرح الكبير 6 : 570 و 571 ، مختصر اختلاف العلماء 5 : 23 و 24 / 2164 ، مختصر القدوري : 242 - 243 ، روضة القضاة 2 : 686 / 3872 ، بدائع الصنائع 7 : 358 ، الاختيار لتعليل المختار 5 : 106 ، الأم 4 : 89 ، مختصر -